![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : [ 1 ]
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
المشاهدات : [ 472 ] الردود : [ 1 ]
![]()
بسم الله الرحمن الرحيم
وعظ القلوب بكلام علام الغيوب * الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد: لا بد أن تكون الموعظة مصاحبة للقلب الذي يتقلب بين حين وآخر ، ولا بد للمؤمن أن يوطن نفسه على حضور مجالس الوعظ ففي ذلك ثبات له بإذن الله وإغاظة للشيطان الذي هو قريب من الواحد بعيد عن الجماعة ، وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء * كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : * ( اللهم يا مقلب القلوب , ثبت قلبي على دينك ) * فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأمن على نفسه فكيف بنا نحن خاصة مع تلاطم أمواج الفتن في هذا الزمان ، وإن القرآن الكريم من أكبر المواعظ الذي توعظ بها القلوب * كما قال تعالى : * { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ } [ يونس : 57 ] * ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه ليعظهم ويذكّرهم ويرغّبهم ويرهّبهم بهذا القرآن العظيم ، * قال أبو هريرة رضي الله عنه : * ( قلنا يا رسول الله ، ما لنا إذا كنا عندك رقّت قلوبنا , وزهدنا في الدنيا , وكنا من أهل الآخرة ، فإذا خرجنا من عندك وآنسنا أهلنا , وشممنا وأولادنا أنكرنا أنفسنا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :* * لو أنكم تكونون*إذا خرجتم من عندي* * كنتم على حالكم ذلكم لزارتكم الملائكة في بيوتكم ) * والقرآن يرقق القلوب بل يرقق الحجر، * قال تعالى : * { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ } [ البقرة : 74 ] * وقال تعالى : * { لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } [ الحشر : 21 ] * يخبر الله تعالى عن عظمة القرآن وفضله وجلاله ، وأنه لو خوطب به صم الجبال لتصدّعت من خشية الله . فهذه حال الجبال وهي الحجارة الصلبة ، وهذه رقتها وخشيتها وتدكدكها من جلال الله ربّها وعظمته وخشيته . فيا عجباً من مضغة لحم كانت أقسى من هذه الجبال تخاف من سطوة الجبار وبطشه ، فلا ترعوي ولا ترتدع ، وتسمع آيات الله تتلى عليها فلا تلين ولا تخشع ولا تنيب ، فليس بمستنكر على الله عز وجل ، ولا يخالف حكمته أن يخلق لها ناراً تذيبها إذا لم تلن بكلامه وزواجره ومواعظه ، فمن لم يلن قلبه لله في هذه الدار ، ولم ينب إليه ولم يذبه بحبه والبكاء من خشيته ، فليتمتع قليلاً ، فإن أمامه الملين الأعظم ، وسيردّ إلى عالم الغيب والشهادة فيرى ويعلم . * فيا أيها الغافل عن تدبّر القرآن ! إلى متى هذه الغفلة ؟ قل لي وتكلم ، حنانيك بادر بصالح الأعمال قبل أن تندم . * نشكو*إلى*الله*القلـوب*التـي قسـت********وران*علـيـهـا*كـســب*تـلــك الـمـآثـم من*خشية*المولى*هوى*الجبل*الذي*******بـالـطـور*ولان ـــت*قـســوة الأحـجــار أولــم*يـئــن*وقـــت*الـخـشـوع فـــلا******تــغــرن*الـحـيــاة*ســــوى مــغـــرار * ورقة القلب تنشأ عن الذكر والقرآن لأن ذلك يوجب خشوع القلب وصلاحه ورقته ويذهب بالغفلة عنه * قال الله تعالى : * { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [ الأنفال : 2 ] * وقال تعالى : * { وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } [ الحج : 34 – 35 ] * وقال تعالى : * { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } [ الحديد : 16 ] * وقال تعالى : * { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } [ الزمر : 23 ] * بذكر*الله*ترتاح*القلوب********ودنيانا*بذكـراه تطيـب * ولكن لم يتعظ بهذه الموعظة إلا القليل من الناس الذين رقت قلوبهم للقرآن واستجابوا لنداء الرحمن * كما أخبر تعالى بقوله : * { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } [ ق : 37 ] * قال خبّاب بن الأرت رحمه الله لرجل : تقرب إلى الله تعالى ما استطعت ، واعلم أنك لن تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه . وقال عثمان بن عفان : من أحب القرآن أحب الله ورسوله، فمن أحب شيئاً أكثر من ذكره ، ولا شيء عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم ، فهو لذة قلوبهم وغاية مطلوبهم ، كما قال بعض السلف : إذا أردت أن تعرف قدرك عند الله فانظر إلى قدر القرآن عندك . * وكان بعضهم يكثر من تلاوة القرآن ثم اشتغل عنه بغيره * فرأى في المنام قائلاً يقول له : * إن*كـنـت*تـزعــم حـبــي******** فـلـم*جـفــوت كـتـابـي ؟ أما*تأملت*ما*فيه*من*عبر********وما*فيه*من*لذيذ خطابي * ولم يكونوا يقرؤونه ليقال : إنهم يقرؤونه ولا يهذّونه هذّا الشعر كما الناس يفعلون ، وإنما كانوا يتدبرون معانيه ويتأثرون بألفاظه فيحركون به قلوبهم ويرسلون به مدامعهم يتأملون عبره ويعيشون أنداءه ويسرحون طرف أفئدتهم في خمائله ويطلقون أكف الحب في كنوزه . * وليس*الذي*يجري*في*العين*ماؤها********ولـكـنـهــا*ر وح*تـســيــل*فـتـقـطُــرُ * ويستحب البكاء عند تلاوة القرآن ، وهو صفة العارفين وشعار عباد الله الصالحين ، * قال الله تعالى في وصف الخاشعين من عباده عند تلاوة كتابه : * { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } [ الزمر : 23 ] * سمعـتـك*يــا*قــرآن*واللـيـل غـافــل********سريت*تهز*القلب*سبحان*من*أسرى فتحنـا*بـك*الدنـيـا*فـأشـرق صبحـهـا*****وطفنـا*ربــوع*الـكـون*نملـؤهـا أجــرا * وقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلون كتاب الله ويتأثرون بآياته فتلين جلودهم ، وتدمع عيونهم وتخشع قلوبهم ، فيرفعون أكفهم إلى ربهم ضارعين يسألونه قبول الأعمال ويرجونه غفران الزلات ، ويتشوقون الى ما عنده من النعيم المقيم . * روي أن أبا بكر رضي الله عنه ابتنى مسجداً بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يتعجبون منه وينظرون إليه ، وكان رجلاً بكّاءً لا يملك دموعه إذا قرأ .. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلي بالناس فبكى في قراءته حتى انقطعت قراءته وسمع نحيبه من وراء ثلاثة صفوف . وكان عمر أيضاً إذا اجتمع الصحابة قال : يا أبا موسى ذكّرنا ربنا، فيندفع أبو موسى يقرأ بصوته الجميل وهم يبكون . * وإنـي*ليبكينـي*سـمـاع كـلامـه********فكيف*بعيني*لو*رأت*شخصه*بدا تـلا*ذكــر*مــولاه*فـحـنّ حنيـنـه********وشـوق*قلـوب*العارفيـن تجـددا * وللأسف لما فسدت أمزجة كثير من المتأخرين عن سماع كلام رب العالمين ، ظهرت التربية معوجة والفطرة منكوسة ، والأفهام سقيمة. ولا صلاح للأفراد ولا للمجتمعات والدول إلا بالعودة إلى كتاب الله تعالى الذي فيه الهدى والصلاح والعز والشرف * { لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } [ الأنبياء : 10 ] * نسأل الله الكريم أن يجعلنا جميعا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . * ![]() |
|
|
رقم المشاركة : [ 2 ] | ||||||||||
|
vib
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
![]()
بارك الله فيكم ونفعنا بما قدمتم
جزاكم الله خير الجزاء ![]() |
||||||||||
|
|
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |
![]() |
![]() |